استطلاعات - رأي - أفكار الكاتب الأستاذ بدر الدين الشلال - ألمانيا جميع الاخبار كتاب مقالات مقالات

الكاتب بدر الدين الشلال ،ومقال(حديث المجالس .. ولكل مقال مقام)

الكاتب الأستاذ

بدر الدين الشلال ومقال

(حديث المجالس .. ولكل مقال مقام)


في المجالس عادة يتبادل الحضور الاحاديث حول عدد من القضايا الحياتية وخاصة تلك التي يعاني منها الناس ، فمنهم من يرمي اللوم على جهة ما ، ومنهم من يدافع عن تلك الجهة او ذاك المسؤول ، ومنهم من ينتقد بعض الناس في سلوكياتهم .. وهكذا حتى يمتد الحديث احيانا شيئا فشيئا الى السياسة ، حيث المادة الادسم لدى المثقف وغير المثقف ، والمادة الاسهل للحديث في يومنا هذا ، فكل منهم يدلو بدلوه بحسب فهمه للأمور ، وما أسهل ان يرمي احدهم اللوم على احد وهو جالس في مكانه ، فذاك يتحدث من خلال وجعه والاخر يريد ان يوصل رسالة ما ويغمز من بين الاسطر ، وذاك يشارك برأييه فقط من اجل المشاركة .. وهكذا حتى تنتهي الجلسة دون ان يتفق الجميع على رأي موحد حتى لو كانت بعض الاراء تتفق فيها وجهات النظر .
وحدث ذات مرة وجود رجل مسن في احدى هذه الجلسات التي تحتد فيها مثل هذه النقاشات عادة ، وكان الرجل يربي المواشي وجل اهتمامه هي تلك المواشي وحرصه على ان تبقى بأحسن حال لانها مصدر رزقه ورزق عياله .. وكانت نقاشات هؤلاء من المثقفين وغير المثقفين او من يعتبر حاله مثقفا لمجرد انه ناقش في امر يخص قضايا المنطقة ، كانت لغة صعبة عليه يحاول ان يفهما لكنه لا يجد لها تفسير سوى انها في الكثير من الاحيان لا تتعدى حديث الطرشان .. ولانها كذلك صاح بهم قائلا بلهجته البدوية ( يا هل ربع حديثكم هذا بي شي يضر الغنم ) فأجابوه لا ؟!! فقال لهم ( عجل كملوا سوالفكم ) .. وببدوا ان هذا الرجل المسن الذي عجنته الحياة بخبرتها وعانى ما عانى حتى وصل الا قناعة ان الكلام الفارغ والنقاشات العصماء لا تجدي نفعا ، والأجدى بالانسان ان يهتم بما له ، ويترك الخبز للخباز في كل ما من شأنه يخص العباد والبلاد .. وهذا طبعا لا يعني ان رأيه او رأي أي مواطن آخر لا يهم ، او لا يجب على احد ان يشارك في صنع القرار ، لكن المسألة هي مسألة الوقت المناسب والمكان المناسب للكلام الموضوعي المبني على اسس صحية ومنطقية فكما يقول المثل ( لكل مقام مقال ) . ومثال ذلك الرجل المسن والاحاديث التي تجري في مجالس الصدف او اللقاءات العفوية ، او حتى ما تتحفنا به حلقات السياسة وبرامج السخرية في بعض الفضائيات التي تعتبر نفسها وصية على الآخرين .. مثال ذلك الرجل يمكن ان نأخذ منه العبر في الا يتجاوز احد على احد ولا يتدخل احد بشأن احد ، فلكل واحد منا مشاكله وايجابياته وسلبياته ولكل واحد منا رؤيته واستراتيجياته التي تنسجم مع كل شأن من شؤونه ، ولو اخذنا مثالا آخر : فهل يجوز لجار مثلا ان يتدخل في شؤون بيتك او تربية اولادك او برسم مستقبلهم كما يرى هو وليس أنت ؟!! .. فلو كان ذلك يجوز لما كانت العلاقات بين البشر لتستمر او تستمر الحياة حتى يومنا هذا .
شارك الخبر

اترك تعليقاً