أخبار من ألمانيا الصحافة والإعلام جميع الاخبار كتاب مقالات متفرقات مقالات

المانيا – الكاتب والاعلامي بدر الدين شلال .. ومقاله تأملات مغترب … !!

تأملات مغترب

مقاله

للكاتب والإعلامي بدرالدين شلال

 

في بلداننا الأم كنا نعيش حياة جميلة لا تقدر بثمن ولكننا للأسف لا نشعر بها اليوم إلا بعد فوات الأوان سواء كنا نحن السبب أو فرضت الأسباب علينا ، فحرمتنا من تلك النعم وتلك الذكريات .

كنا في الماضي نجتمع بمناسبة ودون مناسبة في إحدى البيوت .. الأب والأم والأعمام والأخوال والأبناء والبنات وأولادهم جميعا ، وربما بعد هذا الجمع الجميل ، نذهب نحن الأخوة لنسهر مع الأصدقاء في إحدى النوادي أو المطاعم ، بينما يبقى أبناؤنا جميعاً مع بعضهم البعض يمرحون ويتسامرون ،
وعندما يتعرض أي شخص من اهل البلد او الاقرباء لأي مصيبة تجد الناس يجتمعون في بيت من حلت عليه المصيبة ليخففوا عنه بتضامنهم وبمحبتهم لبعضهم البعض ، ولا شك أن هذه الحالة التشاركية والاجتماعية لا تقتصر على المواقف الإنسانية فحسب بل كانت تتجاوز مسألة التضامن لتوفر لك الفرصة بلقاء شخصيات معروفة ربما لا تلتقي بها في الحالات العادية نتيجة الظروف الحياتية وأعباء العمل وباقي الالتزامات اليومية حيث تتطلب مزيداً من الجهد والإنجاز .

وفي الأعياد يتبادل الناس التهاني والتبريكات ولعل اجمل واروع ما فيها أن الأعياد بهذا المفهوم تكاد تكون لجميع الشرائح وليست لشريحة بعينها ، حيث الجميع يشارك بالعيد والعلامة الفارقة في مثل هذه المناسبات كانت أما ان تكون مهنئا أو تتلقى التهاني ، وبكلا الحالتين فأنت تمارس الطقوس ذاتها وتشعر بنفس الفرحة بغض النظر عن تسميات العيد .

أما في بلدان الاغتراب كل شيء تغير ، حتى أحلامنا باتت تتعلق بالماضي أكثر من الحاضر .. نتوق إلى إلى كل تلك الذكريات بشغف ، نحلم أحياناً أن يُطرق الباب فيدخل علينا أحبتنا من أهل البلد ليحييوا فينا فرحة وبهجة اللقاء .
نشتهي انا نسافر كما كنا نترافق دائما مع بعض الأصدقاء أو الزملاء ونلتقي الاحبة في دمشق أو دبي أو الخفجي أو أي مكان نحب .. نرغب في ان نعيد ذكريات الدراسة بكل مراحلها الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية ونلتقي بزملاء الدراسة .
كم نشتهي ان نزور بعض الجيران ونتصل ببعض المعارف لنجتمع على عشاء أو كوب من الشاي ، ونكون قد وصلنا للتو من عملنا بعد ساعات طويلة من العمل .. كم نشتهي ، أن نسافر كل صيف أو عطلة إلى البحر بضيافة أصدقاء لنا ويرافقنا بعض المحبين .. كم وكم نشتهي ولكن الواقع شيء والحنين إلى الماضي شيء آخر ..

لقد كانت الحياة أيام زمان صاخبة تضج بالحيوية وتنعم بعظمة المكان حيث الوطن الذي يجمع كل ما هو جميل ورائع على المدى . ، أما في بلدان المهجر فقد تغير كل شيء ولم تعد ملامح الحياة ذاتها كما كانت ، بل أصبحت الروح تلج من نفسها بما لا تشتهي ،

باختصار هي تأملات لن تتحقق إلا إذا جمعتنا الأيام من جديد ، فنلتقي هذه المرة بمن تبقى من الأحياء بعد كل هذه السنين .

شارك الخبر