استطلاعات - رأي - أفكار الكاتب والإعلامي غياث كنعو - ألمانيا جميع الاخبار كتاب مقالات مقالات

المانيا : الكاتب والإعلامي غياث كنعو ..ومقاله الأبعاد الثلاث لقمم مكة المكرمة

الأبعاد الثلاث لقمم مكة المكرمة 

مقالة بقلم 

الكاتب والإعلامي غياث كنعو

 

شهدت المملكة العربية السعودية في الأسابيع القليلة الفائتة وتحددياً في اليوم الأول من الشهر الجاري انعقاد قمم ثلاث في مكة المكرمة، تحت شعار: يداً بيد نحو المستقبل، ارتكزت هذه القمم على قواعد ثلاث هي الخليجية والعربية والإسلامية، وبأبعاد ثلاثة أيضاً زماني ومكاني وسياسي، حولت مؤسسات المملكة خلالها إلى خلية نحل في الأداء والإدارة والتنظيم، كما عودتنا وتعودنا من المملكة وقيادتها دوما؛ وهنا يفرض السؤال نفسه ومفاده ما هي الرسائل التي هدفت المملكة من وراء عقد هذه القمم لإيصالها لمن يعنيهم الأمر…؟ وللإجابة عليه، يطرح السؤال الآخر، هل أصابت الهدف وتم إيصال الرسائل إلى عناوينها المعنية..؟.
وفي التفاصيل، أجادت المملكة في رسم معالم طريق من خلال هذه القمم، في ظل تطورات متسارعة خليجياً وعربياً وإسلامياً ودولياً أيضاً، كي تكون هذه القمم بمثابة ساعي بريد يعرف إيصال الرسائل إلى من يعنيهم الأمر، لاسيما وأنها انطلقت من الفضاء الأول وهو الخليجي على من مبدأ الأقربون أولى بذلك مروراً بالعربي وصولا إلى الإسلامي الأوسع والأشمل، وحسناً فعلت في هذه الفضاءات الثلاثة، ما منح القيادة السعودية حرية التحرك والقوة دولياً.
قدر كتب على المملكة وقيادتها في أن تظطلع بدور ريادي وتحمل الهم خليجياً وعربياً وإسلامياً، وذلك إنطلاقاً من ما هو ملقى على عاتقها قومياً ودينياً وإنسانياً، في رسم سياستها وتحرك دبلوماسيتها، هذه السياسة التي رسمتها وانتهجتها المملكة منذ تأسيسها، هي من حملها هذا العبء ومنحها هذا الشرف، ومازلت وفية على العهد، ولسنا في وارد استعراض وسرد مواقفها تاريخياً وفي الفضاءات جميعها خليجياً وعربياً وإسلاميا، لا سيما وأنها هي من وضعت القطار الخليجي على سكته الصحيحة عبر تبنيها ودعمها ورعايتها لتشكيل مجلس التعاون الخليجي، وقبله دورها القومي في تأسيس جامعة الدول العربية، ناهيك عن دورها واحتضانها وتأسيسها لمنظمة الدول الإسلامية، والأهم في كل ذلك هو ما ترتب على تلك المواقف في دعم ومساندة وتأييد جميع القضايا الخليجية والعربية والإسلامية والتصدي لكل ما يحاك أو يحاول المساس بهذه الفضاءات، وقدمت ودعمت معنوياً وسياسياً ومالياً في معرض تبنيها لمختلف تلك القضايا، ولا يتسع المكان لاستعراضها وسردها عبر عقود مضت وحتى اليوم.
وفي العودة إلى البدء، لقد جاء انعقاد تلك القمم استجابة للمخاطر التي تهدد أمن ومستقبل في الفضاءات أنفة الذكر وفي مقدمتها التهديدات والتدخلات الإيرانية، وما شكلته وتشكله تلك التهديدات والتدخلات من أخطار تمس أمن ومستقبل هذه الفضاءات، جراء السياسة اللامسؤولة التي ينتهجها نظام الملالي في طهران، وكل ذلك بات معروفاً ومعلوماً للقاصي والداني، ولا ضرورة لسردها، إذا يحتاج سردها لمجلدات وقد لا تكفي، إلى جانب التشويش الدائر حول والغموض الذي يلفح ما بات يعرف بــ ” صفقة القرن ” أو بــ ” صفاقة القرن ” بحسب تعبير بعض الكتاب والإعلاميين العرب، وهي الصفقة التي وصلت فعلا لحد الصفاقة، لاسيما وأن هناك من يريد أن يرسم خارطة طريق للمنطقة ومستقبلها من دون مشاركة أو حتى أخذ رأي أصحاب الشأن في ذلك، وتحديداً فيما يتعلق بالقضية المركزية الأبرز للعرب والمسلمين ونعني بذلك القضية الفلسطينية، إلى جانب مسألتين لا تقلان خطور عن القضية المركزية وهاتين المسألتين هما مصير مدينة القدس، لاسيما بعد قرار نقل بعض سفارات الدول إليها، ناهيكم عن مسألة ضم الجولان السوري المحتل إلى خارطة ” إسرائيل “، إلى جانب قضايا لا تقل أهمية عن سابقتها، ونخص بالذكر غيمة الصيف العابرة التي غطت سماء مجلس التعاون الخليجي، والتي عملت قيادة المملكة على أن تمر بسلام من الفضاء الخليجي كي تنقشع الرؤية عبر دعوتها التي وجهتها لدولة قطر للمشاركة في القمم الثلاث، إضافة إلى جملة من القضايا تلك التي تبلورت في البيانات التي صدرت في ختام هذه القمم، حول التطرف والإرهاب، وما سيجلبانه من كوراث وويلات على مستقبل ومصير الأمتيين العربية والإسلامية إن لم يتم معالجة أسبابهم وذرائعهم وتجفيف منابعهم.
بكل تأكيد، نجزم أن الرسائل التي صاغتها المملكة، وصلت إلى عناوينها أكان فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ومدينة القدس على وجه التحديد، والمخاطر التهديدات الإيرانية وما يستتبعه ذلك من تخريب وتلف للنسيج الاجتماعي في دول كسورية والعراق واليمن ولبنان، ما يهدد قيم التسامح والعيش المشترك داخل تلك الدولة، وخاصة في سورية واليمن وما شهدته من عمليات تهجير وتشريد للملايين من أبناء هاتين الدولتين، بعد أن دمرت قراهم وبلداتهم ومدنهم وباتوا في العراء والمخيمات على أيدي الميليشيات الطائفية العاملة تحت إمرة ما يعرف بالحرس الثوري الإيراني.

من دون أدنى شك، أن ما صدر عن تلك القمم ليس بمثابة عصا سحرية، لمعالجة وحل كل المشكلات والتحديات، بل كل ذلك سيكون بحاجة إلى متابعة حيثية من قبل خلية النحل التي نسجت عشية انعقاد القمم، وكلنا أمل بحنكة ودبلوماسية فريق العمل، بتوجيه وإشراف من القيادة السعودية، وإن غداً لناظره قريب.

شارك الخبر

اترك تعليقاً