أخبار من ألمانيا - الكاتب والإعلامي بدر الدين الشلال الصحافة والإعلام جميع الاخبار كتاب مقالات مقالات

المانيا : الكاتب والإعلامي بدر الدين شلال .. ومقالة الرسالة الإعلاميه ،وحكاية ولدت طيراً وطار

مقاله

الرسالة الإعلاميه

وحكاية ولدت طيراً وطار 

للكاتب والإعلامي بدرالدين شلال

 

من المفترض ان تكون الرسالة الاعلامية متكاملة الاطراف ومبنية على الصدق والموضوعية ، سواء كان ذلك يتعلق بالمرسل او المستقبل او الرسالة الاعلامية او ردة الفعل اضافة الى الوسيلة الاعلامية المختصة ، وهنا لن اتحدث عن وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة او عن السينما والمسرح التي تقع على عاتقها مسؤوليات ومعايير اخلاقية وقواعد مهنية ، فالحديث عن دور وعمل هذه الوسائل يطول ويمكن ان نتناوله في مقالات اخرى ، ولكنني فضلت ان اتحدث اليوم في سياق آخر يتعلق بالأوساط الشعبية وما يدور فيها احيانا كثيرة من لغط في تتداول القصص والحكايا بين الناس ، وخاصة اذا كانت تلك الحكاية ذات تأثير قوي في الرأي العام لا سيما في حالات جرائم العنف او الجرائم التي تخص الانسانية .
ولأن الشائع في الدول النامية هو رؤية الامور من طرف واحد وغالبا ما يكون الخبر الاول هو الذي يصدق ، فان الحقيقة تتجسد فقط اذا اكتملت معالمها وليس ان نسمع من طرف دون الآخر .
وعلى هذا النحو فان غالبا ما تؤدي هذه المشكلة الى تضخيم الامور والقصص الى حد لا يصدق ، وهذا يذكرني بحكاية شعبية حين شاع خبر بين الناس ( ان امرأة ولدت طير وبعد ان ولدته طار ) ، وراحت الإشاعة تكبر حتى وصلت الى رجل فضولي ما ان سمعها حتى كذَّبها وكذَّب من نقلها ، ولم يكتف بذلك بل راح يسأل كل من تداولها ، وكلما سأل أحدهم تختلف الرواية ، فواحد يقول انا لم اقل كان المولود طيرا .. انا قلت كان نصفه طير ونصفه ولد ، والآخر يقول : كان للمولد جناحين ، وبعضهم قال : رأسه كان يشبه رأس الطير وبقية جسمه على هيئة انسان .. وهكذا حتى وصل ذلك الرجل الفضولي الى والد الطفل المولود وسأله عن الحكاية فأجابه : انا لم اقل ذلك ، وانما قلت : ( رزقت زوجتي طفلا جميلا وبعد حوالي ساعة توفاه الله ، فقلت يا سبحان الله رزقت بطفل وبعد ساعة انتقل الى رحمة الله وكأنه طير وطار ) ، واذا ما نظرنا الى الاختلاف بين ما قاله والد الطفل وبين من تداول القصة نرى فرق شاسع بينها ، فشتان ما بين ( كأنه طير وطار ) وبين ( طير وطار ) ، وهكذا تمر معنا في حياتنا الكثير من القصص المشابهة التي تفتقر الى المصداقية ولا تمت الى القصة الحقيقية بصلة وخاصة اذا كان المرسل لا يتمتع بالأمانة .
العبرة في مثل هذه الحالات ليست في ان يقوم البعض بالتضخيم والتلفيق واضافة عناصر جديدة لحادثة ما في المجتمع فحسب ، بل في الاساءة وإلحاق الأذى ببعض الشخصيات المعنية في هذه القصة او تلك ، ولا سيما اذا كانت المسألة تتعلق بقضايا الشرف او بشخصيات معروفة في المجتمع بعفتها ونزاهتها وسلوكها الحسن من خلال تحويل مسار القصة الطبيعي الى منحى آخر خلافا لأي قيم اخلاقية وانسانية . الأمر الذي يحتم علينا جميعا الا ندلي بمعلومات لسنا متأكدين منها ، او لا يكون لها اي مصدر حقيقي ، والأجدى من ذلك علينا ان نتمتع بمسؤولية اخلاقية تجاه الآخرين قبل ان نرسم صورة الناس في أذهاننا ، وقبل ان نوجه اي اتهام لاحد .
قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) .
.. في هذه الآية الكريمة تفسير للآداب التي يتوجب على البشر التعامل بها فيما بينهم ، والتعقل في كل ما من شأنه ان يصيبوا أحدا بجهالة ، كي لا يقعوا في الإثم وتصيبهم الندامة في وقت لا ينفع الندم

شارك الخبر

اترك تعليقاً