أخبار من ألمانيا أدب - شعر - شعراء تقارير - تحقيقات - قضايا جميع الاخبار كتاب مقالات مقالات

ألمانيا ـ الكاتب والإعلامي بدر الدين شلال .. ومقال الثقافة والمواطنة .. جدلية العلاقة بين المفهومين اللغوي والاصطلاحي

مقال 

الثقافة والمواطنة جدلية العلاقة بين المفهومين اللغوي والاصطلاحي

  

الثقافة مصطلح ذو طبيعة شاملة تتصل بأفكارنا ومعتقداتنا وكل ما انتجناه جيلاً بعد جيل مادياً ومعنوياً ، وإذا ما تناولنا في هذا الجانب مصطــلح ( الثقافة والمواطنة ) فإن أغلب الباحثين اللغويين ينظرون إلى أن مفهوم أو مصطلح الثقافة لا بد من أن يتم تناوله من جانبين الجانب اللغوي والجانب الاصطلاحي ، لأن الكثير من المفكرين والمثقفين الذين  يتصدون لأي مفهوم يتناولونه بشكل أحادي ، فيذهبون إلى المصطلح مباشرة مهملين الجانب اللغوي ، في حين يجب على المثقف أن يتمثل المعرفة سلوكاً وليس أن يعتمد على الجانب المعرفي من الثقافة فقط . بمعنى لا بد من أن نعكس إيمانناً بشيء على أرض الواقع ، ولذلك يقولون أن المثقف بنية معرفية وبنية موقف .

أما كيف لهذا المفهوم أن ينعكس على أرض الواقع فهنا يمكن أن نقول أن المثقف يمكن أن تكون مواقفه نابعة من وطنيته ويكرسها من أجل خدمة وطنه ، ويمكن أن يكون مثقفاً تابعاً يملى عليه إملاءاً وفي هذه الحالة يستبعد هذا المثقف من خانة المثقفين بحسب المفاهيم الوطنية .

ومصطلح الثقافة وفق بعض المصادر اللغوية يدل على أنه كل ما تكون لدى شعب أو جماعة متفقة على عادات وتقاليد وقيم ، وبمعنى آخر أن الثقافة هي بنى معرفية فوقية وأيضاً بنى تحتية ، بمعنى ما أنجزناه من عمران ومعارف تطبيقية وغير ذلك ، بالإضافة إلى ما نؤمن به من معتقدات دينية واجتماعية وطقوس .

وعلى هذا الأساس يرى الدكتور أحمد الدريس أستاذ اللغة العربية أن الثقافة بمصطلحها وفق المنظور الذي أشرنا إليه آنفاً هي حالة شاملة لكنها في الأساس لا تتحدد إلا بالمضاف إليه ، فنقول ثقافة المواطنة ، أو ثقافة الهزيمة ، أو ثقافة التحدي وإلى ما هنالك من مصلحات ، فتتقرب الثقافة بالمضاف إليه وتتحدد على ضوء ذلك .

ومن هنا نقول أن الثقافة في الأساس هي حالة تراكمية  ، ولأنها كذلك فهي ترتبط بالتراث والثقافة المعاصرة ، بمعنى نحن ننتج ثقافة راهنة وأيضاً نحن أبناء ثقافة لها تاريخها في الماضي .

ولأهمية ذلك في حياتنا الثقافية ، يجب أن نقرن بين ثقافة الماضي وما ننتج من ثقافة الحاضر، ولعل هذا الأمر مطلوب من الأجيال  بشكل أكبر ، لأن الأجيال التي تنقطع عن ثقافة ماضيها تكون قد أهملت ركناً أساسياً من أركان مواطنتها ، وغير ذلك فأنها في هذه الحالة تصبح ثقافتها ذات مواطنة ناقصة لهذه الأجيال 

ومن هنا تتعزز ثقافة المواطنة بثقافة الانتماء وهي ثقافة أساسية وضرورية ، بل تعد المواطنة هي المصدر الذي تنصهر فيه جميع الانتماءات لصالح الوطن ضمن أطر نظامية وأرضية تعلو فيها المصلحة الوطنية العامة على مصلحة الفرد ، ولا سيما في حالات الخطر الذي يهدد أمن الوطن وسلامته .

وإذا كانت معطيات الفكر العالمي تعتمد في هذا المجال على الهوية والانتماء والتعددية وقبول الآخر والحرية والتشاركية ، فإن استكشاف الأبعاد الأساسية لمفهوم المواطنة في ظل المتغيرات العالمية ، تتطلب منا موقفاً واضحاً من المتغيرات المصاحبة للانفتاح الثقافي المعاصر بحيث يعكس المصطلح الوطني للثقافة والمواطنة محددات ثقافية تصب في مصلحة الوطن والمواطن معاً بما يؤدي إلى التنمية والازدهار في كل مجال من مجالات الحياة التي تكفل أمن الوطن واستثمار طاقاته أفضل استثمار من جهة ومن جهة أخرى توفير الحياة المناسبة للمواطننين على أسس من المساواة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون .

شارك الخبر

اترك تعليقاً